سيبويه

328

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 408 » - ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم وقال الآخر : « 409 » - ووجه مشرق النّحر * كأن ثدياه حقّان لأنه لا يحسن هيهنا إلا الاضمار ، وزعم الخليل أن هذا يشبه قول من قال ( وهو الفرزدق ) : « 410 » - فلو كنت ضبّيا عرفت قرابتي * ولكنّ زنّجى عظيم المشافر والنصب أكثر في كلام العرب ، كأنه قال ولكنّ زنجيّا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي ولكنه أضمر هذا كما يضمر ما يبنى على الابتداء ، نحو قوله عزّ وجلّ ( طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) أي طاعة وقول معروف أمثل ، وقال الشاعر : [ طويل ]

--> ( 408 ) - الشاهد فيه رفع ظبية على الخبر وحذف الاسم مع تخفيف كأن ، والتقدير كأنها ظبية ، ويجوز نصب الظبية بكأن تشبيها بالفعل إذا حذف وعمل نحو لم يك زيد منطلقا ، والخبر محذوف لعلم السامع والتقدير كأن ظبية تعطو هذه المرأة ، ويجوز جر الظبية على تقدير كظبية وأن زائدة مؤكدة * وصف امرأة حسنة الوجه فشبهها بظبية مخصبة والعاطية التي تتناول أطراف الشجر مرتعية والوارق المورق وفعله أورق وهو نادر ، والسلم شجر بعينه والمقسم المحسن وأصله من القسمات وهي مجارى الدموع في أعالي الوجه ، ويقال لها أيضا التناصف لأنها في منتصف الوجه إذا قسم وهي أحسن ما في الوجه وأنور فينسب إليها الحسن فيقال له القسام لظهوره هناك وتبينه . ( 409 ) - الشاهد فيه تخفيف كأن وحذف اسمها ، والتقدير كأنه ثدياه حقان ، ويجوز كأن ثدييه على إعمال كأن مخففة كما تقدم والهاء في ثدييه عائدة على الوجه والنحر والمعنى كأن ثدبي صاحبه حقان . ( 410 ) - الشاهد فيه رفع زنجي على الخبر وحذف اسم لكن ضرورة والتقدير ولكنك زنجي ، ويجوز نصب زنجي بلكن على اضمار الخبر وهو أقيس ، والتقدير ولكن زنجيا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي * هجا رجلا من ضبة فنفاه عنها ونسبه إلى الزنج ، وأصل المشفر للبعير فاستعاره للانسان لما قصد من تشنيع الخلق ، والقرابة التي بين ضبة وبينه أنه من تميم ابن مر بن أدبن طابخة وضبة هو ابن أدبن طابخة .